ابن خلكان
35
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ورحن من كعبة البطحاء والحرم * وفدا إلى كعبة المعروف والكرم فهل درى البيت أنّي بعد فرقته * ما سرت من حرم إلا إلى حرم ومن شعر عبد الحكم أيضا : قامت تطالبني بلؤلؤ نحرها * لمّا رأت عيني تجود بدرّها وتبسّمت عجبا فقلت لصاحبي * هذا الذي اتّهمت به في ثغرها قلت : وهذا المعنى مأخوذ من قول أبي الحسن علي بن عطية المعروف بابن الزقاق الأندلسي البلنسي « 1 » : وشادن « 2 » طاف بالكؤوس ضحى * فحثّها والصباح قد وضحا والرّوض يبدي لنا شقائقه « 3 » * وآسه العنبريّ قد نفحا قلت : وأين الأقاح ؟ قال لنا : * أودعته ثغر من سقى القدحا فظلّ ساقي المدام يجحد ما * قال ، فلمّا تبسّم افتضحا وكان الوزير صفي الدين أبو محمد عبد اللّه بن علي المعروف بابن شكر وزير الملك العادل بن أيوب بمصر ، قد عزل عبد الحكم المذكور عن خطابة جامع مصر ، فكتب إليه « 4 » : فلأيّ باب غير بابك أرجع * وبأيّ جود غير جودك أطمع سدّت عليّ مسالكي ومذاهبي * إلا إليك فدلّني ما أصنع فكأنما الأبواب بابك وحده * وكأنما أنت الخليقة أجمع قلت : والبيت الأخير مأخوذ من قول السلاميّ الشاعر المشهور ، وهو : فبشّرت آمالي بملك هو الورى * ودار هي الدنيا ويوم هو الدهر « 5 »
--> ( 1 ) ديوانه : 124 والوافي : 134 والشريشي 2 : 13 والمغرب 2 : 324 . ( 2 ) الديوان : وأغيد . ( 3 ) أ : حدائقه . ( 4 ) المغرب : 258 . ( 5 ) قبل البيت : إليك طوى عرض البسيطة جاعلا * قصارى المطايا أن يلوح له القصر